جلال الدين السيوطي
424
شرح شواهد المغني
أدرك الاسلام شيخا كبيرا ووفد على عمر . وقال أبو الفرج الأصفهاني « 1 » : كان أحد الفصحاء ، أدرك الجاهلية والاسلام ، ومات في أيام عمر . ثم روى من طريق الأصمعي قال : دخل أبو خراش الهذلي مكة في الجاهلية ، وللوليد بن المغيرة فرسان يريد أن يرسلهما في الجاهلية ، فقال : ما تجعل لي ان سبقتهما عدوا ؟ قال : إن فعلت فهما لك ، فسبقهما . وقال ابن الكلبي والأصمعي وغيرهما : مر على أبى خراش ، وكان قد أسلم فحسن اسلامه ، نفر من اليمن حجاجا فنزلوا عليه فقال : ما أمسى عندي ماء ؟ ولكن هذه برمة وشاة وقربة ، فردوا الماء فإنه غير بعيد ، ثم اطبخوا الشاة ، وذروا البرمة والقربة عند الماء حتى نأخذهما فامتنعوا ، وقالوا : لا نبرح . فأخذ أبو خراش القربة وسعى نحو الماء تحت الليل فاستقى ثم أقبل ، فنهشته حية ، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء ، ولم يعلمهم ما أصابه . فباتوا يأكلون ، فلما أصبحوا وجدوه في الموت ، فأقاموا حتى دفنوه . فبلغ عمر خبره فقال : واللّه لولا أن يكون لأمرت أن لا يضاف يماني بعدها . ثم كتب إلى عامله أن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرمهم ديته . وقال وكيع في الغرر : أنبأنا عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى قال : قلت لأبي مشكل : إني أستحسن أبيات أبي خراش الهذلي : دعوت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض فآليت لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما مشيت على الأرض بلى ، إنّها تعفو الكلوم وإنّما * توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي قال أبو مكلم ، أحمد بن هشام التميمي ، هذه سرقها من القلب العنبري ، وأنشدني : للقلب بنتا لدى عنز تربضها * من أن يكون فراقها جهرا والقلب هذا من أصحاب النبيّ .
--> ( 1 ) 21 / 47 - 48